بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته أخوتيقراء هذه المداخلة : تحية
عطرة وبعد : هذا الموضوع الذي أقدمه هنا
كنت قد ذكرتهفي موقع الحوار الإسلامي الحر
على الرابط :
http://www.hewar.hajznet.com (http://www.hewar.hajznet.com/)
بعنوان
:
من همالإسماعليون كانت دراسة المسلمين
الإسماعيليين الشيعة والحكم عليهم تتمحصرياً حتى عهد حديث على أساس
من روايات أعدائهم من المسلمين المناوئين والحكاياتالخيالية للصليبيين ولمصادر
غربية أخرى عديدة . وكانت النتيجة أن انتشرت حولالإسماعيليين مفاهيم مغلوطة
كثيرة ، وخرافات عديدة تناولت تعاليمهم وممارساتهم بحيثأدت إلى اشتهارهم في أوروبا
باسم الحشاشين أو القتلة . لكن ومع بداية العقدالرابع من القرن العشرين
الميلادي 1930 ، بدأت نصوص إسماعيلية صحيحة و موثوقة تظهرإلى الوجود على نطاق واسع من
مجموعات خاصة من المخطوطات في اليمن وسوريا وإيرانوآسيا الوسطى والهند مما أدى
إلى إلقاء ضوء جديد على تاريخ الإسماعيليين وفكرهم فيالعصر الوسيط
. وسأحاول في هذه المقالة تسليط
الضوء بشكل موجز وسريع على هذهالطائفة المسلمة الشيعية
. ظهر الاسماعيليون وهم جماعة
شيعية مسلمة ذات شأن علىمسرح التاريخ إثر وفاة الإمام
جعفر الصادق في العام 148 هـ / 765 مـ . وكان هذاالإمام العلوي الذي في زمنه
تمكن العباسيون من الإطاحة بالأمويون وتنصيب سلالتهمالخاصة في الخلافة قد نجح في
تثبيت دعائم الشيعية على أسس من المسالمة والإستكانةوطبقاً لشخصياتها المتميزة
بصورة فرعها الإمامي الذي يشكل الموروث المشترك لكلالإسماعيليين والإثني عشريين
. غير أن خلافة الإمام الصادق أصبحت موضع نزاع بينأتباع أولاده وكانت النتيجة
أن انقسام أتباعه من الشيعة الإمامية إلى عدد منالجماعات المنفصلة ومن هؤلاء
الإسماعيليون الأوائل. وأرسى الإسماعيليون الأوائلالأسس لجماعة إسماعيلية وحركة
متميزة غير أن فترة الإسماعيلية المبكرة وهي التيامتدت حتى تأسيس الخلافة
الفاطمية ، تبقى موضوعاً غامضاً ، والسبب في ذلك هو أنحفنة من النصوص الإسماعيلية
الصحيحة وحسب ماوصل من تلك الفترة التكوينية من التاريخالإسماعيلي في الوقت الذي
بقيت فيه المصادر الأخرى غير الإسماعيلية معادية عموماًللإسماعيليين ومع ذلك فإن
فهمنا للإسماعيلية المبكرة قد تحسن وتطور بشكل كبير خلالالعقود القليلة الماضية بفضل
نتائج الدراسات الحديثة في هذا المضمار ، وهناك اتفاقعام أن خطاً من القادة
المركزيين المتحدرين من الإمام جعفر الصادق ( ع ) قد عملواسراً خلال تلك الفترة المبكرة
الغامضة من عدة مراكز قيادية على تنظيم حركة شيعيةثورية مناوئة للعباسيين الذين
كانوا في أعين الشيعة قد اغتصبوا الحقوق الشرعية
( للأسرة العلوية ) في زعامة
الأمة الإسلامية . وبدأت هذه الحركة وهي التي
سميت ( بالدعوة ) أو ( الدعوة الهادية ) من
قبل أتباعها من الإسماعيليين الأوائل ، بدأتتحقق نجاح بشكل خاص منذ حوالي
منتصف القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي ، عندمابدأت أعداد كثيرة من الدعاة
نشاطاتها في العراق وفارس وشرقي شبه الجزيرة العربيةواليمن
. وكان هؤلاء الدعاة يدعون
المسلمين إلى ولاية الإمام المهدي الإسماعيليالذي كان سيخلصهم من مظالم
النظام القائم . كما أن حكمه سيؤذن بعودة الخلافة إلىالعلويين المخلوعين منها وهم
القادة الحقيقيون الذين ينتمون إلى أسرة النبي
( ص
) أي أهل البيت
. وتُوج إنتصار الإسماعيلية
المبكرة بإقامة الخلافة الفاطمية عام
297 هـ / 909 مـ في شمال
إفريقيا عندما تم تنصيب الإمام الإسماعيلي في تلك الآونةفي منصب جديد كان الأول من
نوعه أي الخلافة الشيعية ولم يكن إلا قبل ذلك بعقد واحدأي في العام 286 هـ / 899 مـ
عندما انقسمت الحركة الموحدة حتى ذلك التاريخللإسماعيلية إلى فرعين
متنافسين إثنين : الفاطميين والقرامطة وذلك حول
مسألة ذاتأهمية قصوى هي مسألة الإمامة
. وقد أسس القرامطة المنشقون ،
الذين لم يعترفوابعبد الله
( عبيد الله ) المهدي ( 322
هـ / 914 مـ ) ولا بخلافائه من السلالةالفاطمية أئمة لهم ، دولة
خاصة بهم في البحرين شرقي شبه الجزيرة العربية ، وتهددواالعالم الإسلامي بالخطر قرابة
قرنين من الزمن . وبلغت أعمال النهب لقرامطة البحرينذروتها بحصارهم لمكة في موسم
الحج عام 317 هـ / 930 مـ وقامت المؤسسة السنية وهيالتي كانت على إستعداد دائم
للنيل من سمعة الإسماعيليين وكافة الفرق الشيعيةوالتشهير بهم ، باستغلال
أفعال التدمير والتخريب لقرامطة البحرين وتضخيمها لتنال منمجمل الحركة الإسماعيلية
مدعية أيضاً أن قادة القرامطة كانوا يتلقون أوامرهم سراًمن الأئمة ( الخلفاء
الفاطميين ) وفي الحقيقة فإن حرباً معلنة بين الفاطميينوالقرامطة كانت قد نشبت في
أعقاب إحتلال الفاطميين لمصر عام 358 هـ / 969 مـ
. وأرسى الإسماعيليون الأوائل
أيضاً أسس التراث الفكري الإسماعيلي الذي ازدادتعقيداً وتطوراً خلال الفترة
الفاطمية فقد وضعوا تمييزاً أساسياً بين الجوانبالظاهرة والباطنة للكتب
المقدسة والتعاليم الدينية واعتقدوا بأن لكل معنى حرفي آخرباطنياً مستوراً وفيه تكمن
الحقيقة . وفي الحقيقة فإن الإسماعيليين قد طوروا تلكالحقائق الثابتة ، الحقائق
العامة والخالدة للأديان التي تضمنها القرآن ، ووضعوهافي سياق نظام فكري عرفاني .
وأصبح هذا النظام يمثل عالماً باطنياً من الروحانية ،الحقيقة التي كانت شائعة
بالنسبة إلى الأديان التوحيدية الكبرى العائدة للتراثالإبراهيمي . بل وحافظ
الإسماعليون الأوائل على الإعتقاد بأن الشرائع الدينية التينطق بها الأنبياء أو النطقاء
تخضع لتغييرات دورية في حين تبقى الحقائق خالدة
. وكانت وظيفة خلفاء الأنبياء
أي الأوصياء والأئمة في كل دور ، شرح المعانيالمستورة للتنزيل من خلال
التأويل أو التفسير الباطني . وهكذا فإن النظامالعرفاني للإسماعيليين
المبكرين قد تكون من نظرة دورية للتاريخ الديني للبشرية ،إضافة إلى أنه اشتمل على
عقيدة كونية ( كوزمولوجية ) . وعلى كل حال فقد كان نظامهمإسلامياً وشيعياً في كليته
حيث أن أنبياء أدوار تاريخهم كانوا هم الذين ورد ذكرهمفي القرآن وأن عقيدة الإمامة
الشيعية تم فرضها عليه من الخارج وأن المعتقد الشيعيهذا واصل احتلاله لموقع مركزي
في أنظمتهم الفكرية الميتافيزيقية المعقدة التي طورهارجال الدين - الفلاسفة
الإسماعيليون من العصر الفاطمي . لقد قادت الدعوةالإسماعيلية للقرن الثالث
الهجري / التاسع الميلادي إلى تأسيس الدولة الفاطمية وهيالتي أذنت بقدوم طور جديد من
تاريخ الإسماعيليين وكانت للفاطميين مساهمات ذات شأنفي الحضارة الإسلامية . وسمي
القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي بـ ( القرنالإسماعيلي ) للإسلام . كما
كان خلال هذا القرن أيضاً وهو الذي تزامن مع القرنالأول من الحكم الفاطمي أن تم
تصنيف رسائل ( اخوان الصفا ) المشهورة على أيدي جماعةمن المؤلفين من ذوي الإرتباط الوثيق بالإسماعيلية
. وقد أصبح للإسماعيليين فيتلك الفترة دولتهم الخاصة
بالتنافس مع العباسيين وحصل الخلفاء الفاطميون على إعترافالإسماعيليين بهم أئمة أصحاب
حق ليس داخل الأراضي الفاطمية وحسب بل وحتى من قبلالإسماعيليين المقيمين في
الأراضي الإسلامية الأخرى أيضاً
. ومما تجدر الإشارةاليه هو أن الفاطميين لم
يتخلوا عن نشاطاتهم الدعائية في أعقاب انتصاراتهم في شماإفريقيا ، لأنهم كانوا يطمحون
إلى مد سلطتهم وحكمهم ليشملا كامل الأمة الإسلاميةونتج عن ذلك قيام الفاطميين
بتطوير نظام محبوك للدعوة وأنشطتها التي
اتبعهادعاتهم في طول العلم الإسلامي وعرضه
وبتخصيص إهتمام مميز لتدريب الدعاةالإسماعيليين ولاسيما في
أعقاب تحويل مقر قياداتهم إلى مصر وتم إنشاء مؤسسات هامةلهذه الغاية مثل دارة الحكمة
والأزهر وقد استخدمت هذه المؤسسات هي وأجنحة خاصة فيمجمع القصور الفاطمية في
القاهرة في بث التعاليم الإسماعلية إلى جمهور من المستمعينفي نطاق أعم من المجتمع
أبو زين العابدين سوريا - جبلة
- بترياس
waeel_4321@yahoo.com (waeel_4321@yahoo.com)